المقريزي

مقدمة 16

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وعندما وصل المماليك إلى قمّة السّلطة في مصر أخذ اتّساع القاهرة ونموّها شكلا جديدا حيث أصبحت مصر مركز الجذب السّياسي والثّقافي للعالم الإسلامي بعد سقوط بغداد وانتقال الخلافة العبّاسية إلى القاهرة ، ونتج عن ذلك زيادة في عدد سكّان مصر بسبب نزوح العديد من اللّاجئين الذين فرّوا إليها من الشّرق أمام الغزو المغولي واستقرّوا في أطراف القاهرة ممّا أدّى إلى امتداد العمران إلى منطقة الحسينيّة شمال القاهرة الفاطمية حيث أسّس الظّاهر بيبرس جامعه الكبير في سنة 665 ه / 1266 م « 1 » ، وإلى أراضي اللّوق على الجانب الغربي للخليج حيث أنزل بها الظّاهر بيبرس قسما من جيش هولاكو الذي فرّ إلى مصر سنة 660 ه / 1261 م « 2 » ، وكذلك عند السّبع سقايات بالقرب من قناطر السّباع فقد أحيت هذه القناطر ، التي أقامها الظّاهر بيبرس في منطقة السّيّدة زينب الحالية لتربط جانبيّ الخليج ، هذه المنطقة « 3 » . وتمثّل سلطنة الملك الظّاهر بيبرس مرحلة هامّة في مراحل نموّ مدينة القاهرة وتجسيدا مسبقا للانفجار العمراني الذي عرفته المدينة في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي « 4 » . وقد بلغت القاهرة أقصى اتّساع لها في زمن سلطنه الملك النّاصر محمد بن قلاوون الذي تولّى السّلطنة ثلاث مرّات في الفترة بين سنتي 693 ه / 12933 م و 741 ه / 1341 م ، فمعاصره ابن فضل اللّه العمري يذكر أنّ حاضرة مصر في وقته كانت تشتمل على ثلاث مدن عظام صارت كلّها مدينة واحدة هي : الفسطاط والقاهرة وقلعة الجبل « 5 » . فإلى زمن سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون ترجع أهمّ منشآت القلعة : الجامع والقصر الأبلق والإيوان والقصور الجوّانية والسّبع قاعات والطّبلخاناه تحت القلعة والميدان وقناطر مجرى العيون « 6 » . كما أدّى حفر النّاصر محمد في سنة 725 ه / 1324 م للخليج النّاصري ، الذي كان يستمد ماءه من النّيل إلى الشّمال من فمّ

--> ( 1 ) المقريزي : الخطط 2 : 299 - 300 ، - Behrens Abouseif , D . , « The North - Eastern extension of Cairo under the Mamlukes » , An . ISI . XVll ( 1981 ) , pp . 157 - 190 . ( 2 ) نفسه 2 : 117 ؛ أبو المحاسن : النجوم 7 : 190 . ( 3 ) نفسه 2 : 116 . ( 4 ) Garcin , J . Cl . , Hablitat Medieval et histoire urbaine a Fustat et au Caire , p . 163 . ( 5 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام والحجاز واليمن ) 20 ، 79 . ويلاحظ أن العمري اعتبر قلعة الجبل وهي مقر الحكم مدينة مثلما كانت تعد القاهرة في زمن الفاطميين رغم كونها حصنا مسورا ومقرا للخلفاء الفاطميين . ( 6 ) انظر ابن أيبك : كنز الدرر 9 : 388 - 391 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 537 - 545 ؛ أبا المحاسن : النجوم 9 : 178 - 210 ؛ كازانوفا : تاريخ ووصف قلعة القاهرة 115 - 151 .